الشيخ حسين آل عصفور
3
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ الله ) * والمراد بالحكومة في الآيتين ما يشمل القضاء والفتوى ، وإن كان ظاهر الحكم بين الناس هو القضاء وستأتي الأخبار الكاشفة عن معنى الحكومة في الآيتين وبيان الفرق بين القضاء والفتوى ، والمراد ب « ما أراك اللَّه » بما عرّفك وأوقفك عليه من الأحكام بالوحي والتنزيل كما قال اللَّه حكاية عن إبراهيم « وأَرِنا مَناسِكَنا » وليس من الرأي في شيء كما زعمته العامّة وأهل الرأي والاجتهاد وقد قال اللَّه تعالى في غير آية : « ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ، فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » وقال تعالى : « أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ » وقال تعالى : « ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ » إلى غير ذلك من الآيات الحاصرة للحكومة فيما أنزل اللَّه عليه ولا يردّ من أنّ الملكة الموهوبة من اللَّه هي القوّة الحاكمة مع تجويز الخطأ عليها لأنّ ذلك إذا لم يكن عن تعمّد وكان مقتصرا صاحبها على طرق الاستنباط من الكتاب والسّنة ودليل العقل والإجماع المرادف لضروري الدين والمذهب فإنّها داخلة فيما أراه الله لخلفائهم « عليهم السلام » وإن لم يكونوا معصومين * ( وقال عز وجلّ ) * في تحمّل الشهادة التي هي طرق إثبات الحكومة * ( « وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » ) * فهذه في تحمّلهم الشهادة * ( و ) * كما * ( قال ) * في إقامتها بعد تحمّلها * ( « وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ » ) * وقد عرّفوا القضاء في كتبهم الفقهيّة بعد أن كان معناه لغة يقع على معان منها إحكام الشيء وإمضاؤه ومنه قوله تعالى : « وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ » وعلى الإتمام ومنه قوله تعالى : « فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ » وعلى الفراغ من الأمر ومنه قوله تعالى : « فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ » وعلى نفس الحكم ومنه قوله تعالى : « والله يَقْضِي بِالْحَقِّ » بأنّه ولاية الحكم شرعا لمن له أهليّة الفتوى بجزئيّات